11
فبراير

By: Amina BAHA

Comments: 0

شف فرانشيسكو فاكيانو، أنثروبولوجي وعالم نفس إيطالي، معطيات مثيرة حول ظاهرة هجرة القاصرين المغاربة إلى أوروبا؛ منها أن آباء مغاربة يدفعون أطفالهم القاصرين إلى الهجرة، وقد عرض عليه بعضهم تهجير أبنائهم إلى إيطاليا.

بدأ اهتمام فرانشيسكو فاكيانو بهجرة القاصرين المغاربة إلى أوروبا حين زار المغرب قبل سنوات، حيث طلب منه سائق سيارة أجرة أن يساعده على الهجرة إلى إيطاليا، وعندما استفسره الباحث الإيطالي عن سبب رغبته في الهجرة، أوقف السائق سيارته وقال له: “هناك (يقصد أوروبا) توجد حياة كريمة”.

وانطلاقا من هذه الواقعة، توسع اهتمام فرانشيسكو فاكاينو بظاهرة الهجرة من المغرب نحو أوروبا، مفيدا، في مداخلة ضمن ندوة نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج والجامعة الدولية بالرباط، حول موضوع “القاصرين المتنقلين”، اليوم الثلاثاء، أنه لاحظ أن عائلات مغربية تدعم أطفالها للهجرة إلى أوروبا

وعاد الباحث الإيطالي، الذي يشتغل أستاذا مساعدا بجامعة كوفوسكاري بإيطاليا وباحثا مساعدا بمعهد العلوم الاجتماعية بجامعة لشبونة بالبرتغال، إلى تحليل كلام سائق سيارة الأجرة الذي طلب منه أن يساعده على الهجرة، ليخلص إلى أن حديثه عن العيش الكريم “يعني أن الكرامة أصبح لها مفهوم نافذ في المغرب”.

ومن خلال البحث الميداني الذي قام به فاكاينو، والذي قاده إلى لقاء مجموعة من القاصرين غير المرافقين المغاربة في مركز للإيواء بإيطاليا، خلص إلى أن هجرة عدد من القاصرين تتم بدعم من آبائهم؛ غير أن هناك قاصرين آخرين هاجروا لأسباب مختلفة، مثل المشاكل العائلية، والبحث عن حياة كريمة ومستقبل أفضل.

وأورد الباحث الإيطالي في عرضه جملة من تصريحات قاصرين مغاربة غير مرافقين بإيطاليا، إذ صرح له أحدهم بأنه عانى مشاكل عائلية بعد طلاق أمه وزواجها من رجل آخر، حيث رفض أن يعيش مع الزوج الجديد لأمه، فقرر الهجرة سرا إلى إيطاليا.

ومن بين الشهادات التي أوردها الباحث الإيطالي، شهادة طارق، وهو قاصر مغربي هاجر بدوره إلى إيطاليا، حيث صرح له بأنه يتحدر من حي سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء، وأنه هاجر لأنه لا يملك حتى المال لركوب الحافلة نحو مركز المدينة، وعندما يقف أمام محل تجاري يسارع الحراس لطرده.

البحث الذي قام به الباحث الإيطالي قاده إلى جمع معطيات مثيرة، حيث صادف والدَ طفلة تدعى السعدية في المغرب، حيث لم يجد هذا الأخير أي حرج في أن يترجاه بأن يحمل معه ابنته ويهجّرها إلى إيطاليا، وألّا يعود بها إلى المغرب.

ولفت فرانشيسكو فاكيانو إلى أن المحيط الجغرافي الدولي وحتى المحلي يلعب دورا في التحفيز على الهجرة، قائلا: “نحن جميعا مرتبطون من حيث الرغبات والطموح، ولكن هناك تفاوت من حيث الإمكانيات، ليس بالضرورة عن الغربيين، بل عن المغاربة أيضا الذين يعيشون في ظروف جيدة. وهذا ما يجعل الفئات الهشة، القاطنة في الأحياء الشعبية وضواحي المدن ومدن الصفيح، تشعر بأنها مهمشة”.

وأردف المتحدث ذاته أن شروط العيش التي يتحدث عنها القاصرون لم تعد مقتصرة على توفير العيش والسكن؛ بل تتعداها إلى التوفر على أشياء أخرى باتت من الضروريات، مثل امتلاك حاسوب مرتبط بالأنترنيت.

ومن العوامل الأخرى التي تحض القاصرين على الهجرة، تَمثُّلهم إزاء الهجرة والمهاجرين، حيث أورد الباحث الإيطالي في هذا الصدد شهادة قاصر مغربي يدعى رشيد، جاء على لسانه بأنه قرر الهجرة؛ “لأن جيراننا المهاجرين بنوا بيتا جميلا أمام بيتنا، وأريد بدوري أن تمتلك أسرتي بيتا عصريا مماثلا”.

وأورد فرانشيسكو فاكيانو، الذي يتحدث الدارجة المغربية، جملة من المفاهيم التي يعبّر بها المهاجرون القاصرون المغاربة عن دوافعهم نحو الهجرة، من قبيل: “جيت باش نعتق الوالدين”، “الصبر كيْدبر”.

كما أورد المتحدث ذاته عددا من العوامل الدافعة نحو هجرة القاصرين؛ مثل الهدر المدرسي، وعطالة الآباء، وأمية الوالدين، والوضعية الصعبة للأسرة، وشيوع صورة سلبية عن البلد الأصلي مقابل صورة إيجابية عن الهجرة، والرغبة في تحسين الوضعية الاجتماعية.

وأردف الباحث الإيطالي بأن التمثل عن الذات السائد وسط القاصرين غير المرافقين هو أنهم يعتبرون أنفسهم راشدين، وزاد موضحا: “التقيت أطفالا لا تتعدى أعمارهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر عاما، يقولون “كنحس براسي كبير””.

ودعا فرانشيسكو فاكيانو إلى معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية للقاصرين إلى معالجة هذه الظاهرة بشكل شمولي، قائلا: “مكافحة الهجرة غير الشرعية بدون معالجة أسبابها الجوهرية هو الخطأ الأكبر الذي يمكن أن نقوم به”.

المصدر:هسبريس- محمد الراجي